المغرب: مركز UHBC يكشف الإمكانات الخفية للأطفال المصابين بالتوحد
إلياس، 11 عامًا، يبني هياكل هندسية مثالية في دقائق معدودة. خلف هذه الموهبة، يعمل مركز UHBC المغربي بصمت على تحويل الاختلافات إلى نقاط قوة.
إلياس والقطع الملونة
عيناه مثبّتتان على حفنة من القطع الملونة، يجلس إلياس صامتًا. تجلس أمامه الدكتورة خولة مماد تراقبه باهتمام. تقترح عليه: «اختر الألوان التي تحبها وابنِ ما تريد». في غضون دقائق معدودة، يجمع إلياس القطع في بنية معمارية من الأشكال الهندسية المعقدة. التناسق مثالي، والتراكيب بالغة التعقيد لطفل لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.
ومع ذلك، منذ عام فحسب، كانت والدة إلياس، سميّة، تتلقى استدعاءات متكررة من مدرسته. لم يكن المعلمون يعرفون كيف يتعاملون معه؛ كانوا يرون صعوباته فقط، لا قدراته. إلياس يعاني من اضطراب طيف التوحد — تشخيص ظلّ سنوات طويلة يحجب مواهبه الاستثنائية.
رؤية: كل طفل إمكانية فريدة
من أجل أطفال كإلياس تحديدًا، أسّست الدكتورة خولة مماد المركز العالمي للصحة الدماغية — UHBC. أرادت خلق فضاء لا ننظر فيه إلى الطفل من خلال منظار صعوباته، بل من خلال موارده وقدراته.
وُلدت هذه الرؤية مركزًا متخصصًا في تقييم ومرافقة اضطرابات النمو العصبي. تتكفّل فرق UHBC باضطرابات طيف التوحد، وصعوبات التعلم واللغة، والتأخر في النمو، والصعوبات العاطفية والسلوكية والمعرفية والمدرسية.
في صميم هذا النموذج قناعة بسيطة: لكل طفل إمكانية فريدة لا يمكنها أن تتجلى إلا من خلال مرافقة فردية. تجمع العيادة أطباء النفس العصبي، وأخصائيي النطق، وأخصائيي التعليم الحركي، ومختصي الدعم المدرسي تحت سقف واحد.
«كل حالة فريدة من نوعها.» — د. خولة مماد
نهج 360°: الأهل والمعلمون في قلب المسار
لا تتوقف المرافقة عند أبواب المركز. يُشرَك الوالدان والمعلمون بشكل كامل في المسار العلاجي من خلال نهج شامل بزاوية 360 درجة. تتيح منصة رقمية للعائلات متابعة تقدم أطفالهم وتعلم التقنيات المستخدمة خلال الجلسات لمواصلة العمل في المنزل.
يوضح أشرف الهاشمي، المسؤول الإعلامي لمركز UHBC: «نريد أن يصبح الآباء فاعلين في تطوير أبنائهم».
بعد عام من المتابعة مع إلياس، توقفت الاستدعاءات المدرسية. بل إن معلمته هي من اتصلت بالأم لتسألها ما الذي فعلاه، لأنها رأت تطوره مذهلًا. وتضيف والدته أن إلياس نفسه يشعر بأهمية هذه المرافقة: حين يفوّت جلسة، يصبح عصبيًا.
إنطلاقة: البرنامج الذي غيّر كل شيء
حين قررت خولة مماد إنشاء مركزها، كانت تمتلك رؤية واضحة لكنها تفتقر إلى الموارد الكافية. كان برنامج إنطلاقة نقطة تحول حاسمة. أتاح لها دعمه المالي تهيئة فضاء مهني، واقتناء المعدات اللازمة، وتشكيل فريق يشاركها الطموح ذاته.
أُطلق البرنامج بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهو جزء من منظومة دعم مالي وتقني تتولاها وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، بالشراكة مع بنك المغرب ومؤسسة الضمان العمومية ضمان.
يدعم مجموعة بنك التنمية الأفريقي هذه الآليات من خلال برنامج دعم وتمويل ريادة الأعمال لخلق فرص الشغل في المغرب (PAFE-Emplois)، الممول بمبلغ 119 مليون يورو.
«كان كل عقبة تذكّرني بالمعنى الحقيقي لهذه المغامرة: وراء المشروع، أطفال ينتظرون إجابات، وعائلات تبحث عن مرافقة.»
نتائج ملموسة وطموح وطني
بعد ست سنوات، النتائج حاضرة. استفاد ما بين 500 و1000 طفل مباشرة من خدمات المركز. ينمو النشاط بمعدل 25 إلى 30% سنويًا، وتم توفير قرابة عشرة فرص عمل متخصصة. يعتمد UHBC اليوم على منظومة حقيقية من المختصين يُعبَّؤون وفق احتياجات كل طفل.
التحدي القادم هو استنساخ هذا النموذج في المدن الرئيسية بالمملكة لمواكبة الطلب المتنامي.
«نحن مُحفِّزو إمكانيات. هؤلاء الأطفال لديهم إمكانية هائلة، مُسيء فهمها. يحتاجون ببساطة إلى استعادة ثقتهم بأنفسهم وإلى بيئة تجعل اختلافاتهم قوة.» — د. خولة مماد
على غرار إلياس، الذي يواصل حلمه بالنجوم. وربما سيساهم يومًا ما في استكشافها بنفسه.
المصدر: بنك التنمية الأفريقي — يوليو 2026

مقالات ذات صلة

الالتزام: المهارة الذهنية المفتاحية في الرياضة المدرسية
دراسة مغربية لعام 2018 على 202 طالباً بالثانوي تثبت أن الالتزام هو المهارة الذهنية الوحيدة الأكثر تأثيراً على الأداء البدني والرياضي.

اضطرابات الإدراك البصري والذاكرة لدى طلاب المدارس في المغرب
دراسة مغربية لعام 2018 على 146 طالباً بالثانوي تكشف أن أكثر من 34% لديهم عجز في الإدراك البصري و21% لديهم عجز في الذاكرة. اكتشف الحلول.

المخططات المعرفية اللاتكيفية المبكرة وعلاج الإدمان في المغرب
دراسة مغربية لعام 2018 على مدمني الهيروين الخاضعين للعلاج بالميثادون تكشف تفعيل المخططات المعرفية اللاتكيفية مثل الخوف من فقدان السيطرة.
