الاحتراق المهني في المغرب: ما كشفته دراسة مستشفى ابن سينا
دراسة 2024 على 270 مهني صحة في مستشفى ابن سينا تكشف أن 56.66% يعانون إرهاقاً عاطفياً حاداً. تعرف على عوامل الخطر وسبل الوقاية.
الاحتراق المهني في المغرب: ما كشفته دراسة مستشفى ابن سينا
- الدراسة المغربية (2024): شارك في إعدادها باحثون من بينهم الدكتورة خولة مماد (جامعة ابن طفيل) وشملت 270 من مهنيي الصحة (150 ممرضاً، 80 طبيباً، 40 إدارياً) في مستشفى ابن سينا بالرباط.
- الإرهاق العاطفي: يعاني 56.66% من المشاركين في الدراسة من مستويات عالية جداً من التعب والإرهاق العاطفي.
- التبلد العاطفي والإنجاز: يعاني 45.18% من تبلد المشاعر تجاه المرضى (تبدد الشخصية)، بينما يواجه 48.51% شعوراً حاداً بفقدان الإنجاز الشخصي.
- أبرز الأسباب: ترتبط زيادة معدلات الاحتراق بالخبرة المهنية الطويلة، صعوبات النقل والتنقل اليومي، وساعات العمل غير المناسبة.
ما هو الاحتراق المهني وكيف يؤثر على الأطر الطبية في المغرب؟
تُعرّف منظمة الصحة العالمية (WHO) الاحتراق المهني (Burnout) بأنه متلازمة ناتجة عن ضغوط العمل المزمنة التي لم يتم إدارتها بنجاح. داخل المستشفيات العمومية المغربية، تواجه الأطر الطبية والتمريضية ضغوطاً عمل يومية هائلة. ويُعد فهم مسببات هذا التوتر أمراً جوهرياً للحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية وضمان سلامة وجودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
أرقام واقعية للاحتراق المهني في الرباط
قامت دراسة سريرية نُشرت في مارس 2024 ببحث معدلات الاحتراق المهني في المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط. وقام الباحثون بتقييم 270 موظفاً باستخدام مقياس ماسلاش للاحتراق المهني (MBI):
- أبلغ 56.66% من المشاركين عن إرهاق عاطفي شديد.
- أظهر 45.18% من المهنيين مستويات عالية من تبلد المشاعر والتباعد العاطفي في تعاملهم مع المرضى.
- سجل 48.51% انخفاضاً حاداً في الشعور بالإنجاز الشخصي والرضا عن العمل.
في تقييماتنا السريرية بمركز UHBC، نرى بشكل متكرر كيف يضر التوتر المزمن بأعضاء الجسم. فالجهاز الهضمي، الذي يشار إليه غالباً بـ "الدماغ الثاني"، يتأثر بشدة بضغوط العمل. إن فهم ارتباط الصحة النفسية والقدرات الإدراكية بالجهاز العصبي المعوي يوضح كيف يمكن للإرهاق النفسي أن يظهر كمرض جسدي ملموس.
من هم الفئات الأكثر عرضة للاحتراق المهني في المستشفيات المغربية؟
سلطت دراسة 2024 الضوء على عوامل ديموغرافية ومهنية تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالاحتراق المهني لدى العاملين بالمستشفيات.
عوامل الخطر المحددة في الدراسة
كشف الفريق البحثي عن عدة عوامل ترتبط مباشرة بارتفاع درجات الاحتراق المهني:
- الخبرة المهنية الطويلة: تظهر فئة الموظفين الذين قضوا سنوات طويلة في الخدمة بالقطاع العام أعلى مستويات من الإرهاق العاطفي.
- مشاكل النقل والتنقل: يعاني العاملون الذين يواجهون رحلات تنقل يومية طويلة ومرهقة للوصول إلى العمل من إرهاق عاطفي أسرع.
- ساعات العمل غير المناسبة: ترتبط المداومات الليلية والعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع باضطرابات النوم والتعب الجسدي المتراكم.
- العمر والأقدمية: أظهر الموظفون الأكبر سناً مستويات أعلى من تبلد المشاعر، وهو ما يمثل آلية دفاعية نفسية لا إرادية لمواجهة الضغوط المزمنة غير المعالجة.
كيف يؤثر الاحتراق المهني على جودة رعاية المرضى؟
عندما يعاني الطبيب أو الممرض أو الإداري من الاحتراق المهني، فإن جودة الرعاية المقدمة للمرضى تتأثر بشكل تلقائي.
حلقة تبلد المشاعر والتفاعلات مع المرضى
يدفع تبلد المشاعر الأطر الصحية إلى النظر للمرضى كـ "حالات طبية" بدلاً من التعامل معهم كأشخاص. هذا التباعد العاطفي يمكن أن يؤدي إلى:
- ضعف التعاطف وحدوث أخطاء في التواصل.
- زيادة احتمالية حدوث هفوات سريرية أو طبية.
- توتر العلاقات بين الطاقم الطبي وعائلات المرضى.
في أوقات الضغط الشديد، قد يقوم الممارسون بإسقاط مشاعر العجز لديهم على المرضى أو زملائهم في العمل. إن تعلم تمييز هذه الديناميكيات وفهمها عبر أدوات الإسقاط النفسي يُعد أمراً أساسياً للحفاظ على الحدود المهنية السليمة وكسب ثقة المرضى.
كيف يمكن لمهنيي الصحة في المغرب التعافي من الاحتراق؟
تتطلب الوقاية والتعافي من الاحتراق المهني مزيجاً من وضع الحدود الشخصية والحصول على الدعم المهني المناسب.
1. استعادة مرونة وتوازن الجهاز العصبي
يبقي التوتر المزمن الجهاز العصبي الودي في حالة تأهب دائمة ("الكر أو الفر"). وللحد من هذا العبء الفسيولوجي، تساعد ممارسات بسيطة مثل تقنيات الاتساق القلبي لتنظيم المشاعر على خفض معدلات ضربات القلب، وتقليل هرمون الكورتيزول، واستعادة الهدوء العقلي.
2. الانتقال من الشعور بالعجز إلى النمو الداخلي
قد تجعل ظروف العمل الصعبة الأطر الطبية تشعر وكأنها مقيدة داخل نظام لا تملك السيطرة عليه. ورغم أهمية الإصلاحات الهيكلية، فإن الانتقال من عقلية الضحية إلى النمو الداخلي يمنح المهنيين القدرة على رسم حدود واضحة، وإعطاء الأولوية للرعاية الذاتية.
3. طلب الدعم والمساعدة المتخصصة
يتطلب الشفاء من الإرهاق العاطفي الشديد توجيهاً خارجياً متخصصاً. إذا كنت تعاني من أعراض الإجهاد المهني المزمن، فإن تقييم احتياجاتك من خلال خدمات التوجيه (Coaching) أو العلاج النفسي المتاحة يساعدك على رسم خطة تعافي مخصصة لاستعادة حيويتك وشغفك بعملك.
الأسئلة الشائعة
هل يُعتبر الاحتراق المهني مرضاً نفسياً؟
لا، تصنف منظمة الصحة العالمية الاحتراق المهني كظاهرة مرتبطة بالعمل وليس كحالة مرضية. ومع ذلك، فإن إهمال علاجه يُعد عاملاً رئيسياً للإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب السريري والقلق.
ما هو مقياس ماسلاش للاحتراق المهني (MBI)؟
مقياس ماسلاش هو الأداة العلمية القياسية المعتمدة عالمياً لقياس درجات الاحتراق. وهو يقيس ثلاثة أبعاد رئيسية: الإرهاق العاطفي (نفاد الطاقة)، تبلد المشاعر والتباعد العاطفي، ونقص الشعور بالإنجاز الشخصي.
كيف يمكن لإدارات المستشفيات تقليل معدلات الاحتراق؟
وفقاً للدراسة، يجب على الإدارات التركيز على تحسين جداول المداوبة، وتوفير وحدات للدعم النفسي للعاملين، وتسهيل وسائل نقل الموظفين، وتقليل الأعباء الإدارية والورقية عن الأطباء والممرضين.
المراجع والمصادر:
- Chtibi, H., Mammad, K., et al. (2024). Factors associated to burn-out among Ibn Sina Hospital public health professionals. Acta Neuropsychologica. رابط ملف الدكتورة خولة مماد على ResearchGate. (مصدر من الفئة الثانية)
- منظمة الصحة العالمية. (2019). Burn-out an "occupational phenomenon": International Classification of Diseases. الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية. (مصدر من الفئة الأولى)
- المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية. (2023). Healthcare Worker Burnout and Systemic Solutions. موقع المعاهد الوطنية للصحة. (مصدر من الفئة الأولى)

مقالات ذات صلة

الالتزام: المهارة الذهنية المفتاحية في الرياضة المدرسية
دراسة مغربية لعام 2018 على 202 طالباً بالثانوي تثبت أن الالتزام هو المهارة الذهنية الوحيدة الأكثر تأثيراً على الأداء البدني والرياضي.

المخططات المعرفية اللاتكيفية المبكرة وعلاج الإدمان في المغرب
دراسة مغربية لعام 2018 على مدمني الهيروين الخاضعين للعلاج بالميثادون تكشف تفعيل المخططات المعرفية اللاتكيفية مثل الخوف من فقدان السيطرة.

النوموفوبيا: إدمان الهواتف الذكية وتأثيره على التحصيل الدراسي في المغرب
دراسة مغربية لعام 2018 على 541 مراهقاً تكشف أن النوموفوبيا تصيب 69.1% من الإناث و63% من الذكور، مما يسبب تراجع التحصيل الدراسي والدرجات.
