تخطي إلى المحتوى
Universal Human Brain Centre (UHBC)UHBC
من نحنالفريقالتشخيصمسار العلاجالشراكاتالفعالياتالحالاتالمدونةاتصل بنا
اتصل بنا
الأليكسيثيميا وخطر الانتحار لدى مستخدمي المخدرات في المغرب
العودة إلى الأرشيف
Psychologie
9 دقائق قراءة
٤ يوليو ٢٠٢٦

الأليكسيثيميا وخطر الانتحار لدى مستخدمي المخدرات في المغرب

دراسة مغربية 2022 على 451 مريضاً تكشف أن 72.7% من مستخدمي المخدرات يعانون الأليكسيثيميا، وهو عجز عاطفي يُعدّ مؤشراً مباشراً لخطر الانتحار.

الأليكسيثيميا وخطر الانتحار لدى مستخدمي المخدرات في المغرب

[!IMPORTANT] تنويه هام: إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه تعاني من صعوبات تتعلق بالإدمان أو تراودك أفكار حول إيذاء النفس، فإن الدعم متوفر دائماً. يرجى التواصل مع أخصائي صحة نفسية، أو الاتصال بالرقم الاستعجالي المحلي، أو طلب مساعدة فريق مركز UHBC للحصول على توجيه ورعاية آمنة.

  • الدراسة المغربية (2022): شارك في إعدادها باحثون من بينهم الدكتورة خولة مماد (جامعة ابن طفيل) وشملت 451 مريضاً من مستخدمي المواد المخدرة المقبولين للعلاج بشكل متتابع.
  • معدل الانتشار: يعاني 72.7% من مستخدمي المخدرات في الدراسة من "الأليكسيثيميا" أو العجز العاطفي (مقارنة بـ 6-10% فقط في المجتمع العام).
  • الارتباط بالانتحار: حددت الدراسة الأليكسيثيميا كمؤشر رئيسي مباشر للتنبؤ بظهور الأفكار والسلوكيات الانتحارية.
  • خطة العلاج: تُعد التدخلات الموجهة لتنظيم وتسمية المشاعر، مثل العلاج المعرفي السلوكي وتمارين الجهاز العصبي، أدوات أساسية للتعافي.

ما هي الأليكسيثيميا؟ العجز العاطفي الصامت

تُعرف الأليكسيثيميا (Alexithymia) أو "العمى العاطفي" بأنها سمة شخصية تتمثل في عدم القدرة على تحديد المشاعر الشخصية، ووصفها، والتمييز بينها. وتعني الكلمة حرفياً "لا كلمات للمشاعر"، حيث يجد الشخص المصاب بها صعوبة بالغة في التمييز بين الأحاسيس الجسدية الداخلية للمشاعر وبين المشاعر النفسية الفعلية.

واقع ارتباط العجز العاطفي بالإدمان في المغرب

أجريت دراسة سريرية نُشرت عام 2022 في مجلة Acta Neuropsychologica لتقييم 451 مريضاً من مستخدمي المواد المؤثرة عقلياً في المغرب. واستخدم الباحثون مقياس تورونتو للأليكسيثيميا (TAS-20) لبحث كيفية تأثير هذا العجز على مسار الإدمان والتعافي:

  • أظهر 72.7% من المرضى معايير الإصابة بالأليكسيثيميا.
  • تم رصد ارتباط وثيق بين الأليكسيثيميا وارتفاع مستويات القلق والتوتر.
  • ومن المثير للاهتمام، لم يظهر فرق إحصائي كبير في درجات الاكتئاب بين المرضى المصابين بالأليكسيثيميا وغير المصابين بها، مما يثبت أن الخلل في معالجة وفهم المشاعر بحد ذاته—وليس الاكتئاب—هو المشكلة الجوهرية.

في مرافقتنا الطبية بالمركز العالمي لصحة الدماغ (UHBC)، نلاحظ كيف يُعقّد هذا "الخرس العاطفي" العلاج النفسي للإدمان. فعندما يعجز الفرد عن تحديد معاناته الداخلية، فإنه لا يستطيع التعبير عنها، وغالباً ما يلجأ للمخدرات لتخدير أحاسيس ومخاوف لا يعرف لها اسماً.


كيف تتسبب الأليكسيثيميا في زيادة خطر الانتحار؟

تكمن الأهمية الكبرى لدراسة 2024 في إثباتها أن الأليكسيثيميا ليست مجرد حالة مصاحبة للإدمان، بل هي عامل تنبؤ مباشر بظهور الأفكار والسلوكيات الانتحارية.

خطورة غياب التعبير اللفظي عن الألم النفسي

عندما تغيب الكلمات للتعبير عن الوجع النفسي، يتراكم الضغط الداخلي بشكل خطير. وقد أظهرت الدراسة ارتباطاً وثيقاً بين مستويات الأليكسيثيميا وارتفاع درجات مقياس كولومبيا لتقييم خطورة الانتحار (C-SSRS).

  1. فجوة التواصل: يعجز هؤلاء المرضى عن وصف معاناتهم، وبالتالي يقل طلبهم للمساعدة المهنية أو التحدث للأسرة عن آلامهم.
  2. التعبير السلوكي الاندفاعي: تترجم المشاعر غير المفهومة سلوكياً في صورة اندفاعية، كإيذاء النفس أو الانتكاس والعودة لتعاطي المخدرات كوسيلة للهرب من الضغط العاطفي.

وتؤكد البيانات الوبائية في المغرب هذه المخاطر؛ إذ سجلت دراسة أجريت بمراكش عام 2023 لدى التلاميذ معدل انتشار للأفكار الانتحارية بلغ 16.66%، مع تصنيف استهلاك القنب الهندي كعامل مضاعف للخطر بـ 3.55 مرات.


لماذا يعاني مستخدمو المخدرات من العمى العاطفي؟

يقع العديد من مستخدمي المواد في حلقة مفرغة يغذي فيها الإدمان والعمى العاطفي بعضهما البعض.

دورة التخدير الذاتي للمشاعر

يشعر الفرد المصاب بالأليكسيثيميا بضغوط العمل والحياة كآلام جسدية أو تشنجات دون أن يدرك أنها "خوف" أو "غضب". فيلجأ للمواد المخدرة لتخدير تلك الآلام الجسدية. ومع مرور الوقت، يؤدي التعاطي المستمر للمخدرات إلى إتلاف الشبكات العصبية المسؤولة عن معالجة المشاعر في الدماغ، مما يفاقم الأليكسيثيميا.

يؤثر هذا الانغلاق العاطفي سلباً على العلاقات الأسرية، حيث يلجأ الشخص لإسقاط ارتباكه الداخلي على محيطه. ويمثل تمييز وفهم آليات الإسقاط النفسي والمشاعر المكبوتة خطوة أولى وحاسمة لإصلاح العلاقات.


سبل التعافي: إعادة بناء الوعي بالذات والمشاعر

يُمثل علاج الأليكسيثيميا ركيزة أساسية لضمان تعافٍ مستدام ومستقر من الإدمان.

1. العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

يساعد العلاج المعرفي السلوكي المريض على ربط أحاسيسه الجسدية بأفكار ومشاعر محددة ووضع تسميات واضحة لها. وللبدء في هذا التدريب العاطفي، يوفر دليلنا الشامل حول العلاج المعرفي السلوكي أدوات عملية لتعزيز الوعي بالذات وتسمية الانفعالات.

2. تنظيم أنشطة الجسم والجهاز العصبي

نظراً لأن المصاب بالأليكسيثيميا يختبر المشاعر فسيولوجياً، فإن تهدئة الجسد هي مفتاح الحل. ويساعد استخدام تقنيات الاتساق القلبي لتنظيم المشاعر على خفض تسارع ضربات القلب وإعادة ربط لغة الجسد بالوعي العقلي.

3. التحول من الهروب إلى مواجهة الذات والنمو

غالباً ما يمثل الإدمان محاولة للهروب من واقع مؤلم. إن الانتقال من عقلية الضحية إلى النمو الداخلي النشط يمنح الفرد الشجاعة لتحمل مسؤولية شفائه النفسي ومواجهة مشاعره بدلاً من تخديرها.

ويظل طلب الدعم المهني المتخصص الخطوة الأهم. ويساعد التفريق بين خدمات التوجيه (Coaching) والعلاج النفسي في تحديد ما إذا كان المريض بحاجة إلى علاج نفسي سريري لعلاج الصدمات النفسية المتراكمة، أم إلى جلسات توجيه مهني وحياتي لرسم أهدافه المستقبلية.


الأسئلة الشائعة

ما هي الأبعاد الثلاثة التي يقيسها مقياس TAS-20 للأليكسيثيميا؟

يقيس المقياس: (1) صعوبة تحديد المشاعر والأحاسيس (DIF)، (2) صعوبة وصف المشاعر للآخرين (DDF)، و (3) التفكير الموجه نحو الخارج (EOT) الذي يركز على الأحداث الخارجية بدلاً من التأمل الداخلي.

هل الأليكسيثيميا نوع من التوحد؟

لا. الأليكسيثيميا ليست اضطراباً ضمن طيف التوحد وليست تشخيصاً طبياً مستقلاً، بل هي سمة شخصية. ورغم انتشارها الكبير لدى ذوي التوحد (حوالي 50%)، فإنها تظهر بشكل مستقل لدى أشخاص آخرين نتيجة التعرض للصدمات أو اضطرابات الإدمان.

هل يمكن علاج الأليكسيثيميا وتطوير الوعي العاطفي؟

نعم. على الرغم من أنها سمة مستقرة نسبياً في الشخصية، فإن الوعي العاطفي مهارة قابلة للتدريب والتطوير. ويحقق المرضى نتائج ممتازة عبر ممارسات اليقظة الذهنية، العلاج الجسدي السلوكي، وتسمية المشاعر المنتظمة في جلسات العلاج النفسي.


المراجع والمصادر:

  1. Karjouh, K., Azzaoui, F. Z., Ouerchefani, R., Semlali, W. I., Mammad, K., Chtabou, G., Boulbaroud, S., & Ahami, A. (2022). Alexithymia, Suicidal Ideation and Behaviour in Moroccan Psychoactive Substance Users. Acta Neuropsychologica. رابط ملف الدكتورة خولة مماد على ResearchGate. (مصدر من الفئة الثانية)
  2. منظمة الصحة العالمية. (2023). Addressing Substance Use and Mental Health Comorbidities. الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية. (مصدر من الفئة الأولى)
  3. المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية. (2023). Alexithymia as a Predictor of Suicide Risk in Clinical Populations. موقع المعاهد الوطنية للصحة. (مصدر من الفئة الأولى)
د. خولة ممد
كتب بواسطة

د. خولة ممد

المديرة / معالجة نفسية عصبية

دكتورة في علم الأعصاب السلوكي المعرفي ومديرة المركز العالمي لعلوم الدماغ البشري (UHBC). تواكب المرضى الذين يعانون من اضطرابات نمائية عصبية وعصبية ونفسية.

مقالات ذات صلة

الالتزام: المهارة الذهنية المفتاحية في الرياضة المدرسية
Psychologie

الالتزام: المهارة الذهنية المفتاحية في الرياضة المدرسية

دراسة مغربية لعام 2018 على 202 طالباً بالثانوي تثبت أن الالتزام هو المهارة الذهنية الوحيدة الأكثر تأثيراً على الأداء البدني والرياضي.

٤ يوليو ٢٠٢٦
اقرأ
المخططات المعرفية اللاتكيفية المبكرة وعلاج الإدمان في المغرب
Psychologie

المخططات المعرفية اللاتكيفية المبكرة وعلاج الإدمان في المغرب

دراسة مغربية لعام 2018 على مدمني الهيروين الخاضعين للعلاج بالميثادون تكشف تفعيل المخططات المعرفية اللاتكيفية مثل الخوف من فقدان السيطرة.

٤ يوليو ٢٠٢٦
اقرأ
النوموفوبيا: إدمان الهواتف الذكية وتأثيره على التحصيل الدراسي في المغرب
Psychologie

النوموفوبيا: إدمان الهواتف الذكية وتأثيره على التحصيل الدراسي في المغرب

دراسة مغربية لعام 2018 على 541 مراهقاً تكشف أن النوموفوبيا تصيب 69.1% من الإناث و63% من الذكور، مما يسبب تراجع التحصيل الدراسي والدرجات.

٤ يوليو ٢٠٢٦
اقرأ

جدول المحتويات

  • ما هي الأليكسيثيميا؟ العجز العاطفي الصامت
  • واقع ارتباط العجز العاطفي بالإدمان في المغرب
  • كيف تتسبب الأليكسيثيميا في زيادة خطر الانتحار؟
  • خطورة غياب التعبير اللفظي عن الألم النفسي
  • لماذا يعاني مستخدمو المخدرات من العمى العاطفي؟
  • دورة التخدير الذاتي للمشاعر
  • سبل التعافي: إعادة بناء الوعي بالذات والمشاعر
  • 1. العلاج المعرفي السلوكي (CBT)
  • 2. تنظيم أنشطة الجسم والجهاز العصبي
  • 3. التحول من الهروب إلى مواجهة الذات والنمو
  • الأسئلة الشائعة
  • ما هي الأبعاد الثلاثة التي يقيسها مقياس TAS-20 للأليكسيثيميا؟
  • هل الأليكسيثيميا نوع من التوحد؟
  • هل يمكن علاج الأليكسيثيميا وتطوير الوعي العاطفي؟
مشاركة المقال
Universal Human Brain Centre (UHBC)

نرافقك من التشخيص إلى التعافي من خلال رعاية رحيمة قائمة على الأدلة.

الخدمات

  • العلاج السلوكي
  • العلاج النفسي
  • تقييم الدماغ والذكاء
  • التشخيص العصبي

روابط سريعة

  • عن المركز
  • أطباؤنا
  • المدونة والرؤى
  • وظائف

اتصل بنا

  • البريد الإلكترونيuhbccontact@gmail.com
  • الهاتف+212 700768908+212 530050009
  • الموقع

    145 أولاد مطاع، شقة 2، كيش لوداية، تمارة، المغرب

© 2026 UHBC. جميع الحقوق محفوظة.

سياسة الخصوصيةشروط الخدمةبيان إمكانية الوصول